النويري
301
نهاية الأرب في فنون الأدب
يستزيره ، فجاء إليه ، فرده إلى [ 1 ] عمله ، فلما ودعه قال له معاوية : « إني سائلك ثلاثا [ فقل : هنّ لك » . ] [ 2 ] قال : هنّ لك وأنا ابن أم حكيم [ 3 ] فقال : ترد علىّ عملي ولا تغضب . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي مالك بعرفة . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي دورك بمكَّة . قال قد فعلت . قال : وصلتك رحم ! قال ابن عامر : « يا أمير المؤمنين إني سائلك ثلاثا ، فقل هنّ لك » . قال هنّ لك وأنا ابن هند ، قال : ترد علىّ مالي بعرفة . قال : قد فعلت . قال : ولا تحاسب لي عاملا ولا تتبع لي أثرا . قال : قد فعلت . قال : وتنكحنى ابنتك هند . قال : قد فعلت . ويقال : إن معاوية قال له : « اختر إمّا أن أتبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردك إلى العمل ، أو أعز لك وأسوّغك ما أصبت » . فاختار العزل وأن يسوّغه ما أصاب ، فعزله ، واستعمل الحارث ابن عبد اللَّه الأزدي ، وكان ابن عامر قد استعمل على خراسان ، قبل مقدمه عبد اللَّه بن أبي شيخ اليشكري ، وقيل : بل استعمل عليها طفيل بن عوف اليشكري .
--> [ 1 ] عند الطبري وابن الأثير « على » . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير في تاريخه وابن الأثير في الكامل ج 3 ص 219 . [ 3 ] كانت أم عامر والد عبد اللَّه هي أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم .