النويري

294

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنة اثنتين وأربعين في هذه السنة ولَّى معاوية مروان بن الحكم المدينة ، وخالد بن العاص بن هشام مكة ، فاستقضى مروان عبد اللَّه بن الحارث ابن نوفل [ 1 ] . ذكر قدوم زياد بن أبيه على معاوية بن أبي سفيان في هذه السنة قدم زياد بن أبيه على معاوية ، وكان معاوية قد كتب إليه يتهدّده ، حين قتل على رضى اللَّه عنه ، فقام زياد خطيبا فقال : العجب من ابن آكلة الكبود [ 2 ] ، وكهف النفاق ، ورئيس الأحزاب يتهدّدننى وبينى وبينه ابنا عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - يعنى ابن عباس والحسن بن علي رضى اللَّه عنهم - في سبعين ألفا ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، أما واللَّه لئن خلص إلى ليجدنىّ أحمر ضرّابا بالسيف [ 3 ] » فلما صالح الحسن معاوية اعتصم زياد بقلعته كما تقدم ثم ، كان من خبر بنيه مع بسر بن أرطاة ما ذكرناه ، فأهمّ معاوية أمره ، وكان زياد قد استودع عبد الرحمن بن أبي بكرة ماله ، فبلغ معاوية ذلك ،

--> [ 1 ] عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي ، وأمه هي هند بنت أبي سفيان ، فكان معاوية خاله ، وكان مرضيا ظاهر الصلاح . [ 2 ] كانت هند بنت عتبة - وهى أم معاوية - في جيش المشركين يوم أحد وقد شقت عن بطن حمزة بن عبد المطلب وأخرجت كبده ، وجعلت تلوكها ، فلم تستطيع أن تسيغها ، فلفظتها . انظر نهاية الأرب ج 17 ص 101 . [ 3 ] أحمر : شديدا . ثم انظر ما يأتي قريبا في « ذكر استلحاق معاوية بن أبي سفيان زياد بن أبيه » .