النويري
293
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعلى القضاء عميرة بن يثربىّ أخا عمرو ، وقد تقدم في وقعة الجمل أن عميرة قتل فيها ، وقيل : المقتول عمرو [ 1 ] . واستعمل ابن عامر قيس بن الهيثم على خراسان ، وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج [ 2 ] قد نكثوا ، فسار إلى بلخ ، فأخرب نوبهارها [ 3 ] ، وكان الذي تولى ذلك عطاء [ 4 ] بن السائب مولى بنى ليث ، واتخذ قناطر على ثلاثة أنهار من بلخ على فرسح ، فقيل : قناطر عطاء ، فسأل أهلها الصلح ومراجعة الطاعة ، فصالحهم قيس ، وقيل : إنما صالحهم الربيع ابن زياد سنة إحدى وخمسين ، ثم قدم قيس على ابن عامر فضربه وحبسه ، واستعمل عبد اللَّه بن خازم ، فأرسل إليه أهل هراة وباذغيس وبوشنج يطلبون الأمان والصلح ، فصالحهم وحمل إلى ابن عامر مالا . وفيها ولد علي بن عبد اللَّه بن العباس ، وقيل : ولد سنة أربعين قبل قتل على رضى اللَّه عنه ، والأول أصح . وحج بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان ، وقيل : عنبسة بن أبي سفيان .
--> [ 1 ] الراجح أن المقتول في وقعة الجمل هو عمرو بن يثربى أخو عميرة بن يثربى ، انظر الإصابة ج 3 ص 119 وجمهرة أنساب العرب ص 195 والقاموس . [ 2 ] بوشنج : بلدة خصيبة من نواحي هراة ، وكذلك « باذغيس » من نواحي هراة . [ 3 ] نوبهار ببلخ بناء : كان أهلها يعظمونه تعظيما ، وتفسير النوبهار : البهار الجديد ، وكان من عاداتهم أنهم إذا بنوا بناء يهتمون به كللوه بالريحان وتوخوا لذلك أول ريحان يطلع في ذلك الوقت ، فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان ، فكان البهار ، فسمى « النوبهار » لذلك . [ 4 ] وكان يقال له « عطاء الخشك » لأنه أول من دخل من المسلمين باب هراة الذي يقال له « خشك » .