النويري
291
نهاية الأرب في فنون الأدب
فارس ، قد أرسله عليها علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه كما تقدم . فلما قدم بسر البصرة خطب على منبرها فشتم عليا ، ثم قال : نشدت اللَّه رجلا يعلم أنى صادق إلَّا صدّقنى أو كاذب إلَّا كذبني ، فقال أبو بكرة [ 1 ] ؛ اللهم إنّا لا نعلمك إلا كاذبا ! فأمر به فخنق ، فقام أبو لؤلؤة الضّبىّ فرمى نفسه عليه فمنعه ، فأقطعه أبو بكرة مائة جريب [ 2 ] ، وقيل لأبى بكرة : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يناشدنا اللَّه ثم لا نصدقه . وكان معاوية قد كتب إلى زياد : أن في يديك مالا من مال اللَّه فأدّ ما عندك منه . فكتب إليه زياد : « أنه لم يبق عندي شئ ، وقد صرفت ما كان عندي في وجهه ، واستودعت بعضه لنازلة إن نزلت ، وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمه اللَّه تعالى » . فكتب إليه معاوية أن أقبل ننظر فيما وليت ، فإن استقام بيننا أمر وإلا رجعت إلى مأمنك . فامتنع زياد . فأخذ بسر أولاده الأكابر ، منهم عبد الرحمن وعبيد اللَّه وعبّاد وكتب إليه : لتقدمنّ على أمير المؤمنين أو لأقتلنّ بنيك ، فكتب إليه زياد : لست بارحا مكاني حتى يحكم اللَّه بيني وبين صاحبك ، وإن قتلت ولدى فالمصير إلى اللَّه تعالى ، ومن ورائنا الحساب * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ) *
--> [ 1 ] أبو بكرة : نفيع بن الحارث أو مسروح ، وكان قد تدلى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة ، فكناه صلى اللَّه عليه وسلم أبا بكرة ، واشتهر بهذه الكنية . [ 2 ] الجريب في المساحة : قيل : عشرة آلاف ذراع ، وقيل : ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ، وقالوا : يختلف مقدارها بحسب اصطلاح أهل الأقاليم ، والجريب في الطعام أربعة أقفزة . انظر المصباح .