النويري
289
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * [ 1 ] يملكها بعدك بنو أميّة ، وقد خرّج هذا الحديث [ 2 ] أهل الصحة . وكانت دولة بنى أمية ألف شهر . ذكر صلح معاوية وقيس بن سعد بن عبادة في هذه السنة تم الصلح بين معاوية وقيس بن سعد ، وكان قيس قد خرج على مقدمة الحسن في اثنى عشر ألفا كما ذكرنا . وقيل : إن عبيد اللَّه بن عباس كان على مقدمته ، وكان قيس بن سعد على مقدمة عبيد اللَّه ، فلمّا علم عبيد اللَّه ما عزم عليه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية كتب إليه يسأل الأمان لنفسه وعلى ما أصاب من مال وغيره ، فأجابه إلى ذلك ، وفارق عبيد اللَّه جنده وتركهم بغير أمير ، فأمّروا عليهم قيس بن سعد ، وتعاقدوا على قتال معاوية حتى يشرط له ولهم على ما أصابوا من الدماء والأموال ، فراسله معاوية في الدخول في طاعته ، وأرسل إليه بسجلّ وختم أسفله ، وقال : اكتب فيه ما شئت فهو لك ، فاشترط لنفسه ولشيعة علىّ الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يشترط مالا ، فأعطاه ذلك ، ودخل قيس في طاعة معاوية .
--> [ 1 ] الآيات 1 ، 2 ، 3 من سورة القدر . [ 2 ] هذا الحديث رواه الترمذي في تعليقات ج 12 ص 252 - 253 عن محمود ابن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن القاسم بن الفضل الحداني عن يوسف بن سعد ، ثم قال : « هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل ، وقد قيل عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن ، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة ، وثقة يحيى ابن سعيد وعبد الرحمن بن مهد ، ويوسف بن سعد رجل مجهول ، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه » . ، ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره ج 30 ص 143 وإن كان لم يرجحه . ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي في الدلائل ، وذكر الآلوسي في تفسيره ج 30 ص 188 قول المزنى فيه : « حديث منكر » ثم تردد في هذا القول .