النويري

283

نهاية الأرب في فنون الأدب

على الخوارج فقتلوهم ، فلم ينج منهم غير خمسة أو ستة ، وانكفت [ 1 ] الخوارج بعد ذلك مدّة ولاية زياد بن أبيه إلى سنة خمسين . فخرج قريب الأزدي وزحّاف الطائي بالبصرة وهما ابنا خالة ، وكان زياد يومئذ بالكوفة ، وسمرة بالبصرة [ 2 ] فأتى الخوارج بنى ضبيعة [ 3 ] وهم سبعون رجلا فقتلوا منهم شيخا ، فاشتد زياد في أمر الخوارج فقتلهم وأمر سمرة بذلك ، فقتل منهم بشرا كثيرا ، وخطب زياد على المنبر فقال : « يا أهل البصرة واللَّه لتكفنّنى هؤلاء . أو لأبدأنّ بكم ، واللَّه لئن أفلت رجل منهم لا تأخذون العام من عطاياكم درهما » فسار الناس إليهم فقتلوهم . ثم خرج زياد بن خراش العجلي في سنة اثنتين وخمسين في ثلاثمائة فأتى أرض مسكن من السّواد ، فسرّح إليد زياد بن أبيه خيلا عليها سعد بن حذيفة ، أو غيره ، فقتلوهم وقد صاروا إلى ماه [ 4 ] وخرج رجل من طىء اسمه معاذ في ثلاثين رجلا [ 5 ] فبعث إليه زياد من قتله وقتل أصحابه ، ويقال بل حلّ لواءه واستأمن . وخرج طوّاف بن غلَّاق في سنة ثمان وخمسين بالبصرة ، وكان سبب خروجه أن قوما من الخوارج بالبصرة كانوا يجتمعون إلى رجل اسمه

--> [ 1 ] انكفتوا : انصرفوا عن الخروج القتال . [ 2 ] كان معاوية قد كتب بعهد زياد على الكوفة والبصرة ، فاستخلف زياد على البصرة سمرة بن جندب ، وشخص إلى الكوفة ، فكان زياد يقيم ستة أشهر بالكوفة وستة أشهر بالبصرة . [ 3 ] كان بنو ضبيعة بالبصرة لهم محلة هناك سميت « ضبيعة » باسمهم . [ 4 ] ماه : قصية الكوفة ، لأن « مسكن » موضع بالكوفة ، وماه قصبة البلد ، فارسية . ، كما في القاموس . [ 5 ] أتوا نهر عبد الرحمن بن أم الحكم ، ولذلك قيل لهم « أصحاب نهر عبد الرحمن » .