النويري

284

نهاية الأرب في فنون الأدب

حرار [ 1 ] فيتحدثون عنده ويعيبون السلطان ، فأخذهم عبيد اللَّه بن زياد فحبسهم ، ثم أحضرهم ، وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ويخلَّى سبيل القاتلين ، ففعلوا ، فأطلقوا ، وكان طواف ممن قتل ، فعذلهم أصحابهم وقالوا : قتلتم إخوانكم ، قالوا أكرهنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئنّ بالإيمان ، وندم طوّاف وأصحابه ، وقال أما من توبة ؟ فكانوا يبكون ، وعرضوا على أولياء من قتلوا الدّية ، فأبوا قبولها ، وعرضوا عليهم القود ، فأبوا . ولقى طوّاف الهثهاث بن ثور السدوسي ، فقال له : ما ترى لنا من توبة ! فقال : ما أجد لك إلا آية في كتاب اللَّه عزّ وجل : * ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . [ 2 ] فدعا طوّاف أصحابه إلى الخروج على أن يفتكوا بابن زياد ، فبايعوه في هذه السنة ، وهم سبعون رجلا من عبد القيس بالبصرة ، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد ، وبلغ ذلك طوّافا فعجل الخروج ، فخرجوا من ليلتهم ، فقتلوا رجلا ، ومضوا إلى الجلحاء [ 3 ] ، فندب ابن زياد الشرط والبخارية [ 4 ] فقاتلوهم ، فانهزم الشّرط حتى دخلوا البصرة ، واتبعوهم ، وذلك يوم الفطر فكاثرهم الناس ، فقاتلوا فقتلوا ، وبقى طوّاف في ستة نفر

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) : « جرار » ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 287 « جدار » . [ 2 ] الآية 110 من سورة النحل . [ 3 ] الجلحاء : موضع على فرسخين من البصرة . [ 4 ] البخارية : طائفة من بخارى ، سباهم عبيد اللَّه بن زياد ونقلهم إلى البصرة ، وبنى لهم فيها سكة خاصة نسبت إليهم ، وهم يبلغون الألفين ويجيدون الرمي بالنشاب ، ففرض لهم عبيد اللَّه عطاء وأسكنهم تلك السكة .