النويري
282
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلَّا مكيدة ، وما أراهم إلا قد سبقوكم إلى معقل حيث علموا أن فرسان أصحابه معي ، وقد قطعوا الجسر ليشغلوكم به عن لحاقهم ، فالنجاء النجاء في الطلب » ثم أمر أهل القرية فعقدوا الجسر ، فعبر عليه ، واتّبع الخوارج ، فلقيه أوائل الناس منهزمين ، فصاح بهم : إلىّ إلىّ : فرجعوا . إليه ، وأخبروه الخبر وأنهم تركوا معقلا يقاتلهم ، وما يظنونه إلا قتيلا ، فجدّ في السير ، وردّ معه من لقيه من المنهزمين ، وانتهى إلى العسكر ، فرأى راية معقل منصوبة والناس يقتتلون ، فحمل أبو الرواغ وأصحابه على الخوارج فأزالهم غير بعيد . ووصل أبو الرواغ إلى معقل فإذا هو متقدّم يحرّض أصحابه ، فشدوا على الخوارج شدّة منكرة ، ونزل المستورد ومن معه إلى الأرض ونزل أصحاب معقل أيضا ، ثم اقتتلوا طويلا من النهار بالسيوف أشدّ قتال ، ثم إن المستورد نادى معقلا ليبرز إليه ، فبرز إليه ، فمنعه أصحابه ، فلم يقبل [ منهم ] [ 1 ] وكان معه سيفه ومع المستورد رمحه ، فقال أصحاب معقل له : خذ رمحك . فأبى ، وأقدم على المستورد ، فطعنه المستورد برمحه ، فخرج السّنان من ظهره ، وتقدم معقل والرمح فيه إلى المستورد ، فضربه بسيفه فخالط دماغه فماتا جميعا . وكان معقل قال لأصحابه : إن قتلت فأميركم عمرو بن محرز بن شهاب التميمي ، فلما قتل معقل أخذ عمرو الراية ، وحمل هو وأصحابه
--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ولم تثبت في النسخة ( ك ) ، وقد قال معقل لأصحابه : لا واللَّه لا يدعوني رجل إلى مبارزة أبدا فأكون أنا الناكل .