النويري

281

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودعا معقل أبا الرواغ ، وأمره باتباعهم ، في ستمائة فارس ، فاتبعهم ، فأدركهم نحو جرجرايا مع طلوع الشمس ، فحمل المستورد على أبى الروّاغ ، فانهزم أصحابه وثبت في مائة فارس وقاتلهم طويلا ، ثم عطف أصحابه من كل جانب ، وصدقوهم القتال ، فلما رأى المستورد ذلك علم أن معقلا إن أتاهم بمن معه هلكوا ، فمضى بأصحابه وعبر دجلة إلى بهرسير ، وتبعهم أبو الروّاغ حتى نزل بهم إلى ساباط ، فقال المستورد : هؤلاء حماة معقل وفرسانه ولو علمت أنى أسبقهم إليه بساعة لسرت إليهم فواقعته ، ثم ركب بأصحابه حتّى انتهى إلى جسر ساباط ، فقطعه ، ووقف أبو الرواغ ينتظرهم للقتال وقد عبّأ أصحابه . وسار المستورد حتى أتى ديلمان ، وبها معقل ، فلما رآهم نصب رايته [ ونزل ] [ 1 ] وقال : يا عباد اللَّه الأرض الأرض ! فنزل معه نحو مائتي رجل ، فحملت الخوارج عليهم ، فاستقبلوهم بالرماح جثاة على الرّكب ، فلم يقدروا عليهم ، فتركوهم ، وعدلوا إلى خيولهم [ فحالوا بينهم وبينها ] [ 2 ] وقطعوا أعنّتها فذهبت ، ثم رجعوا إلى معقل وأصحابه فحملوا عليهم ، واشتدّ الأمر على معقل ومن معه . فبينما هم كذلك أقبل أبو الروّاغ بمن معه ، وكان سبب عوده أنه أقام ينتظر عودة الخوارج إليه ، فلما أبطأوا عليه أرسل من يأتيه بخبرهم فرأوا الجسر مقطوعا ففرحوا بذلك ظنا منهم أن الخوارج فعلوا ذلك هيبة ، فرجعوا إلى أبى الرواغ فأخبروه أنهم لم يروهم ، وأن الجسر قد قطعوه هيبة لهم ، فقال أبو الرواغ : « لعمري ما فعلوا هذا

--> [ 1 ] الزيادة من ابن جرير في تاريخه ج 4 ص 156 . [ 2 ] الزيادة من ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 216 .