النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
أو نصيب حاجتنا » ، وفرقة قالت نحن مع علىّ ما لم يقد من إخواننا [ 1 ] وهم في ذلك مع الجماعة . . . فكتب قيس إلى علىّ بذلك . وأمّا عثمان بن حنيف فسار حتّى دخل البصرة ، ولم يردّه أحد ولا وجد لابن عامر [ 2 ] في ذلك رأيا ولا استقلالا بحرب ، وافترق الناس بها : ففرقة دخلت في الجماعة ، وفرقة اتّبعت القوم ، وقالت فرقة « ننظر ما يقول أهل المدينة فنصنع ما صنعوا » . وأمّا عبيد اللَّه بن عبّاس فانطلق إلى اليمن ، فخرج يعلى بن منية [ 3 ] بعد أن جمع المال - ولحق بمكة ، وأنفق المال في حرب الجمل . قال [ 4 ] : ولمّا رجع سهل بن حنيف دعا علىّ طلحة والزّبير فقال « إنّ الأمر الذي كنت أحذّركم قد وقع ، وإنّ الَّذى قد وقع لا يدرك إلَّا بإماتة [ 5 ] ، وإنّها فتنة كالنار كلما سعرت ازدادت اضطراما ، واستثارت » . فقالا [ 6 ] : - ائذن لنا نخرج من المدينة ، فإما أن نكاثر ، وإما أن تدعنا . فقال : سأمسك الأمر ما أستمسك ، فإذا لم أجد بدا فآخر الداء الكي ! .
--> [ 1 ] أي : ما لم يقتل إخواننا بما فعلوه في الخليفة عثمان بن عفان . [ 2 ] ابن عامر : عبد اللَّه بن عامر بن كريز ، وكان ابن خال عثمان بن عفان ، وقد ولاه عثمان البصرة . [ 3 ] هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الخنظلى حليف قريش ، ينسب حينا إلى أبيه « أمية » وينسب حينا إلى أمه « منية » وسيأتي النسبان قريبا في وقعة الجمل ، وقد استعمله عمر بن الخطاب على بعض اليمن فحمى لنفسه حمى ، فعزله عمر ، ثم استعمله عثمان ابن عفان على صنعاء اليمن ، وانظر الاستيعاب ج 3 ص 661 وتهذيب الأسماء ج 2 ص - 165 والإصابة ج 3 ص - 668 . [ 4 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 103 . [ 5 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل : « باماتته » . [ 6 ] كذا جاء عند ابن الأثير ، وفى المخطوطة : « فقالوا » .