النويري

265

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر الغزوات والفتوحات في أيام معاوية بعد أن استقل بالأمر في سنة اثنتين وأربعين كان غزو الروم ، فهزموا ، وقتل جماعة كبيرة من بطارقتهم . وفيها كان غزو اللان [ 1 ] . وفى سنة ثلاث وأربعين غزا بسر بن أرطاة الرّوم حتّى بلغ القسطنطينية ، وشتّى بأرضهم ، حكاه الواقدي ، وأنكره غيره وقال : لم يشتّ بسر بأرض الروم قطَّ ، وكان بسر إذ ذاك يلي البصرة من قبل معاوية على ما نذكره في حوادث السنين . وفيها استعمل عبد اللَّه بن عامر عبد الرحمن بن سمرة على سجستان ، فأتاها ، فكان يغزو البلد وقد كفر أهله فيفتحه ، حتى بلغ كابل ، فحصرها أشهرا ، ونصب عليها مجانيق فثلمت سورها ثلمة عظيمة ، فبات عليها عبّاد بن الحصين الحبطى ليلة - وكان على الشرطة - فما زال يطاعن المشركين حتّى أصبح ، فلم يقدروا على سدها وخرجوا من الغد يقاتلون فهزمهم المسلمون ، ودخلوا البلد عنوة [ 2 ] . وساروا إلى زراون ، فهرب أهلها ، فغلب عليها ، ثم سار إلى خشّك ، فصالحه أهلها . ثم أتى الرّخّج ، فقاتلوه ، فظفر بهم وفتحها ، ثم صار إلى زابلستان - وهى غزنة وأعمالها - وكانوا قد نكثوا ففتحها . وعاد إلى كابل ، وقد نكث أهلها ففتحها .

--> [ 1 ] اللان : بلاد واسعة في طرف أرميلية . [ 2 ] زاد ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 217 - حيث نقل المؤلف - قوله : « ثم صاروا إلى بست ففتحها عنوة » .