النويري
266
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر غزو السند قال : وفى سنة ثلاث وأربعين استعمل عبد اللَّه بن عامر - وكان على البصرة وخراسان وسجستان - عبد اللَّه بن سوّار العبدي على ثغر السند [ 1 ] - ويقال : بل كان ابن سوار من قبل معاوية - فغزا القيقان ، فأصاب مغنما ، ووفد على معاوية وأهدى له خيلا [ 2 ] ، ثم غزا القيقان مرة ثانية ، فاستنجدوا بالترك ، فقتلوه وكان كريما ، لم يوقد أحد في عسكره نارا [ 3 ] ، فرأى ذات ليلة في عسكره نارا ، فقال : ما هذه ؟ قالوا : امرأة نفساء يعمل لها الخنبيص ، فأمر أن يطعم الناس الخنبيص ثلاثة أيّام . وفى سنة أربع وأربعين دخل المسلمون بلاد الروم مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وشتوا بها . . . وغزا بسر بن أرطاة في البحر . وفيها غزا المهلب بن أبي صفرة ثغر السند ، وقاتلهم ، ولقى المهلب ببلاد القيقان ثمانية عشر فارسا من الترك ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فقتلوا جميعا . وفى سنة ست وأربعين كان مشتى مالك بن عبد اللَّه [ 4 ] بأرض
--> [ 1 ] كان قد توجه إلى ثغر السند في سنة 38 وأول سنة 39 الحارث بن مرة العبدي متطوعا بإذن علي بن أبي طالب ، فظفر وأصاب مغنما ، ثم قتل في سنة 42 بأرض القيقان . [ 2 ] خيلا قيقانية ، كما قال ياقوت في معجم البلدان . [ 3 ] نارا غير ناره ، كما قال ياقوت . [ 4 ] مالك بن عبد اللَّه بن سنان بن سرح بن وهب بن الأقيصر الخثعى ، وكان يعرف بمالك السرايا .