النويري
258
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقالوا : أين أخذ هؤلاء التّرابيون [ 1 ] ؟ فأشار إليهم : أخذوا ها هنا . ثم أقبل إلى الكوفة . وبعث أيضا مسلم بن عقبة المرىّ إلى دومة الجندل ، وكان أهلها قد امتنعوا من بيعة علىّ ومعاوية جميعا ، فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته ، فامتنعوا ، وبلغ ذلك عليّا ، فبعث مالك بن كعب الهمذاني في جمع إلى دومة الجندل ، فلم يشعر مسلم إلَّا وقد وافاه مالك ، فاقتتلوا يوما ثم انصرف مسلم منهزما ، وقام مالك أياما يدعو أهل دومة الجندل إلى بيعة علىّ ، فأبوا وقالوا : لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام ، فانصرف عنهم وتركهم . ذكر مسير بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن وما فعله وفى سنة أربعين بعث [ 2 ] معاوية بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة - واسم أبى أرطاة عمير ، وقيل [ 3 ] عويمر الشّامىّ [ 4 ] من بنى عامر بن لؤي - إلى الحجاز واليمن في ثلاثة آلاف فارس ، فسار من الشام حتّى قدم المدينة ، وعامل المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري من قبل علىّ رضى اللَّه عنهما ، ففرّ أبو أيّوب ولحق بعلى ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد ، فصعد منبرها فنادى : يا دينار ، يا نجار ، يا زريق
--> [ 1 ] أي أتباع أبى تراب علي بن أبي طالب . [ 2 ] وذلك بعد تحكيم الحكمين ، كما في تاريخ الطبري ج 4 ص 106 والاستيعاب ج 1 ص 158 . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الاستيعاب ج 1 ص 154 ، وجاء في جمهرة أنساب العرب ص 161 والإصابة ج 1 ص 147 « واسم أبى ( أرطاة ) عمير بن عويمر » . [ 4 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وقد قال أبو عمر في الاستيعاب « يعد بسر بن أرطاة في الشاميين » . وجاء في النسخة ( ك ) : « الشيباني » ، ومن المعروف أنه عامري قرشي .