النويري

259

نهاية الأرب في فنون الأدب

( وهذه بطون من الأنصار ) شيخى شيخى ، عهدته ههنا بالأمس ، فأين هو ؟ ! ( يعنى عثمان ) . ثم قال : واللَّه لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت بها محتلما إلَّا قتلته . ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية ، وأرسل إلى بنى سلمة [ 1 ] فقال : ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتّى تأتوني بجابر بن عبد اللَّه . فأخبر ، فانطلق إلى أمّ سلمة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال لها : « ماذا ترين ؟ فإني خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلاله ! » فقالت : « أرى أن تبايع ، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني بن زمعة أن يبايعا » ، وكانت [ 2 ] ابنتها زينب تحت ابن زمعه [ 3 ] ، فأتى جابر إلى بسر فبايعه لمعاوية ، وهدم بسر دورا بالمدينة . ثم انطلق حتّى أتى مكة ، وفيها أبو موسى الأشعري ، فخافه أبو موسى على نفسه أن يقتله ، فهرب ، فقيل ذلك لبسر ، فقال : ما كنت لأطلبه وقد خلع عليا . ولم يطلبه . وكتب أبو موسى إلى اليمن : أن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس ممّن أبى أن يقرّ بالحكومة . ثم مضى بسر إلى اليمن ، وعامل اليمن من قبل علىّ رضى اللَّه عنه عبيد اللَّه بن عبّاس ، فلما بلغه أمر بسر فرّ إلى الكوفة حتّى أتى

--> [ 1 ] قال ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 193 « بكسر اللام ، بطن من الأنصار » وهم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ، ومن بنى أسد جابر بن عبد اللَّه ، هو وأبوه صحابيان . [ 2 ] جاء بهذه الجملة ليشرح معنى « الختن » . [ 3 ] ابن زمعة : عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي ، أمه : قريبة بنت أبي أمية ، أخت أم سلمة ، وزوجته : ابنة خالته زينب بنت أبي سلمة .