النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيقطعها ، ثم يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فأتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثم أتى الأنبار وفيها مسلحة لعلى تكون خمسمائة رجل ، وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلَّا مائتا رجل ، وكان سبب تفرقهم أن أميرهم كميل [ 1 ] بن زياد بلغه أن قوما بقرقيسيا [ 2 ] يريدون الغارة على هيت ، فسار إليهم ، فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب ، فقاتل سفيان من وجد هناك فصبروا له ، ثم قتل صاحبهم وهو أشرس ابن حسّان البكرىّ وثلاثون رجلا ، واحتمل أصحاب سفيان ما في الأنبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ الخبر عليا فأرسل في طلبهم فلم يدركوا . وبعث عبد اللَّه ابن مسعدة بن حكيم بن مالك بن بدر الفزارىّ في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء [ 3 ] وأمره أن يأخذ صدقة من مرّ به من أهل البوادي ويقتل من امتنع ، ففعل ذلك ، وبلغ مكة والمدينة ، واجتمع إليه بشر كثير من قومه . وبلغ ذلك عليا فأرسل المسيّب بن نجبة الفزاري في ألفي رجل ، فلحق عبد اللَّه بتيماء فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى زالت الشمس ، وحمل المسيّب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات لا يريد قتله ، ويقول له : النّجاء النّجاء . فدخل ابن مسعدة وجماعة من أصحابه الحصن وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهب الأعراب إبل الصّدقة التي كانت مع ابن مسعدة وحصره ثلاثة
--> [ 1 ] هو كميل بن زياد بن نهيك النخعي . [ 2 ] قرقيسيا : بلد على نهر الخابور ، وعندها مصب الخابور في الفرات ، فهي في مثلث بين الخابور والفرات ، كما ذكره ياقوت [ 3 ] تيماء : موضع في أطراف الشام ، بين الشام ووادى القرى .