النويري

255

نهاية الأرب في فنون الأدب

أيام ، ثم ألقى الحطب في الباب وحرقه ، فلما رأوا الهلاك أشرفوا عليه وقالوا : قومك يا مسيّب ! : فرقّ لهم وأمر بالنار فأطفئت ، وقال لأصحابه : قد جاءني عيون فأخبروني أن جندا قد أتوكم من الشام . وبعث معاوية أيضا الضحّاك بن قيس في ثلاثة آلاف رجل ، أمره أن يمر بأسفل واقصة [ 1 ] ، ويغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علىّ من الأعراب ، فسار وقتل الناس وأخذ الأموال ، ومضى إلى الثعلبية [ 2 ] فأغار على مسلحة علىّ وانتهى إلى القطقطانة [ 3 ] ، فلما بلغ ذلك عليا أرسل حجر بن عدي إليّه في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين درهما ، فلحق الضحاك بتدمر فقتل من أصحابه [ 4 ] تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحجز بينهما الليل فهرب الضحاك وأصحابه ، ورجع حجر ومن معه . وسار معاوية بنفسه حتى شارف دجلة ثم رجع . وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوىّ [ 5 ] إلى مكة لأخذ البيعة له ، وإقامة الحج بالناس ، ومعه ثلاثة آلاف ، فسار إلى مكة وبها قثم بن العباس من قبل علىّ ، فأراد مفارقتها [ 6 ] ، واللحاق ببعض شعابها ، فنهاه

--> [ 1 ] واقصة : موضع بطريق مكة من الكوفة . [ 2 ] الثعلبية : من منازل طريق مكة من الكوفة ، بعد الشقوق وقبل الخزيمية وسميت بثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء كما ذكره ياقوت . [ 3 ] القطقطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرية . [ 4 ] في الكامل ج 3 ص 189 « فقتل منهم » . [ 5 ] قال ابن الأثير : الرهاوي : منسوب إلى الرهاء ، قبيلة من العرب ، وقد ضبطه عبد الغنى بن سعيد بفتح الراء ، قبيلة مشهورة ، وأما المدينة فبضم الراء . انظر القاموس . [ 6 ] لما سمع قثم بن العباس بمسمير يزيد بن شجرة خطب أهل مكة وأعلمهم بمسير الشاميين ودعاهم إلى حربهم ، فلم يجيبوه بشئ فعزم على مفارقة مكة .