النويري

244

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأخبره بقتل عثمان وببيعة علىّ رضى اللَّه عنه ، فاسترجع ، وأخبره بولاية قيس بن سعد على مصر ، وأنه قادم بعده فقال عبد اللَّه : « أبعد اللَّه محمد بن أبي حذيفة ! فإنه بغى على ابن عمه وسعى عليه ، وقد كفله وربّاه وأحسن إليه ، فأساء جواره ، وجهّز إليه الرجال ، حتّى قتل ، ثم ولى على [ 1 ] من هو أبعد منه ومن عثمان ، ولم يمتعه بسلطان بلاده شهرا ولم يره لذلك أهلا » . وخرج عبد اللَّه هاربا حتّى قدم على معاوية [ 2 ] . وقيل : إن عمرو بن بن العاص سار إلى مصر بعد صفين ، فلقيه محمد بن أبي حذيفة في جيش كثير ، فلما رأى عمرو كثرة من معه أرسل إليه فاجتمعا ، فقال له عمرو : « إنه قد كان ما ترى ، وقد بايعت هذا الرجل - يعنى معاوية - وما أنا راض بكثير من أمره ، وإني لأعلم أنّ صاحبك عليّا أفضل من معاوية نفسا وقدما ، وأولى بهذا الأمر ، فواعدنى موعدا التقى معك فيه في غير جيش ، تأتى في مائة وآتى في مثلها ، وليس معنا إلَّا السيوف في القرب » . فتعاهدا وتعاقدا على ذلك واتّعدا العريش ، ورجع عمرو إلى معاوية فأخبره الخبر ، فلما جاء الأجل سار كل واحد منهما في مائة ، وجعل عمرو جيشا خلَّفه ، فلما التقيا بالعريش ، قدم جيش عمرو [ على أثره ] [ 3 ] فعلم محمد أنه قد غدر به ، فدخل قصرا بالعريش فتحصّن به ، وحصره عمرو ، ورماه بالمنجنيق حتّى أخذ أسيرا ، فبعث به إلى معاوية فسجنه ، وكانت

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « عليه » . [ 2 ] عقب ابن الأثير في الكامل هذا بقوله : « وهذا القول يدل على أن قيسا ولى مصر ومحمد بن أبي حذيفة حي ، وهو الصحيح » . . [ 3 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير .