النويري
243
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما سار المصريون إلى عثمان أقام هو بمصر ، وخرج عنها عبد اللَّه ابن سعد بن أبي سرح ، فاستولى عليها وضبطها ولم يزل مقيما بها حتى قتل عثمان وبويع علىّ رضى اللَّه عنه ، واتفق معاوية وعمرو بن العاص [ على خلاف علىّ ] [ 1 ] فسار عمرو بن العاص إليه وقتله . وقد اختلف في قتله ، فمن المؤرخين من قال : إن عمرو بن العاص سار إلى مصر هو ومعاوية قبل مقدم قيس بن سعد إليها ، وأرادا دخول مصر فلم يقدرا على ذلك ، فخدعا محمدا حتى خرج إلى العريش في ألف رجل فتحصن بها ، فنصبا عليه المنجنيق حتّى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتل . وهذا القول ليس بشئ يعتمد عليه ، وهو بعيد جدا ، لأن علي بن أبي طالب استعمل قيس بن سعد على مصر أول ما بويع ، ولو كان قتل محمد بن أبي حذيفة [ قبل وصول قيس بن سعد إلى مصر ] [ 2 ] لاستولى معاوية على مصر ، ولا خلاف أن استيلاء معاوية على مصر كان بعد صفّين ، وإنّما ذكرنا هذا القول لنبين بطلانه ، وقد علَّله بعض المؤرخين بنحو هذا التعليل ، واستدل على بطلانه [ 3 ] . وقد قيل غير ذلك : وهو أن محمد بن أبي حذيفة سيّر المصريين إلى عثمان ، فلما حضروه [ 4 ] أخرج محمد عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سرح عن مصر وهو عامل عثمان [ واستولى ] [ 5 ] عليها ، فنزل عبد اللَّه على تخوم مصر وانتظر أمر عثمان ، فطلع عليه راكب ، فسأله ،
--> [ 1 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 135 حيث نقل المؤلف . [ 2 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 3 ] انظر ابن الأثير في تاريخه الكامل ج 3 ص 135 . [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل ج 3 ص 136 : « حصروه » . [ 5 ] الزيادة من الكامل .