النويري

233

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار سعد بن أبي وقاص ووفاته رضى اللَّه عنه هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص ، واسم أبى وقاص مالك ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزّهرى . كان رضى اللَّه عنه سابع سبعة في الإسلام ، أسلم بعد ستة ، وهو ابن تسع عشرة سنة . وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالجنة ، وأحد السّتّة الذين جعل عمر رضى اللَّه عنه الشّورى فيهم ، وأخبر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مات وهو عنهم راض . وكان رضى اللَّه عنه مجاب الدعوة مشهورا بذلك ، تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها ، وذلك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال فيه : « اللهم سدّد سهمه وأجب دعوته [ 1 ] » . وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه ، وذلك في سريّة عبيدة ابن الحارث ، وقد تقدم ذكره في السيرة النبوية في الغزوات والسرايا . [ 2 ] وجمع رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام له بين أبويه في قوله صلى اللَّه عليه وسلم « ارم فداك أبي وأمّى » ولم يقل ذلك إلَّا له وللزبير بن العوام . وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش [ 3 ] ، وهو الذي كوّف

--> [ 1 ] وروى الترمذي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : اللهم استجب لسعد إذا دعاك . [ 2 ] جاء في نهاية الأرب المطبوع ج 17 ص 2 : « ذكر سرية عبيدة بن الحارث ابن المطلب إلى بطن رابغ ، بعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجره في ستين رجلا من المهاجرين . . . » ثم جاء في الصفحة التالية : « فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف ، ولم يصطفوا للقتال ، وكان سعد بن أبي وقاص أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه » . [ 3 ] زاد أبو عمر في الاستيعاب ج 2 ص 21 : « الذين كانوا يحرسون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مغازيه » .