النويري
234
نهاية الأرب في فنون الأدب
الكوفة ونفى الأعاجم وتولَّى قتال الفرس [ 1 ] كما تقدم ذكر ذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه . وكان أميرا على الكوفة ، قشكاه أهلها ورموه بالباطل ، فدعا على الذي واجهه بالكذب دعوة ظهرت إجابته فيها . ولمّا جعله عمر بن الخطاب في أصحاب الشّورى قال : إن وليها سعد فذاك وإلَّا فليستعن به الوالي فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة . وكلَّمه ابنه عمر بن سعد أن يدعو لنفسه بعد مقتل عثمان فأبى . وكان رضى اللَّه عنه ممّن لزم بيته وقعد في الفتنة ، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشئ حتّى تجتمع الأمة على إمام ، فطمع معاوية فيه وفى عبد اللَّه بن عمر ومحمد بن مسلمة ، فكتب إليهم [ 2 ] يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ، ويقول لهم إنهم لا يكفّرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلَّا بذلك ، وقال : إن قاتله وخاذله سواء ، في نثر ونظم كتب به إليهم ، فأجابه كلّ واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذلك ، وينكر عليه مقالته ، ويعرّفه أنه ليس بأهل لما يطلبه ، وكان في جواب سعد : معاوى داؤك الداء العياء وليس بما تجىء به دواء أيدعونى أبو حسن علىّ فلم أردد عليه ما يشاء وقلت له أعطني سيفا قصيرا تماز به العداوة والولاء
--> [ 1 ] عبارة أبى عمر : « وتولى قتال فارس ، أمره عمر بن الخطاب على ذلك ، ففتح اللَّه على يديه أكثر فارس ، وله كان فتح القادسية وغيرها » . [ 2 ] انظر شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 1 ص 260 .