النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأول » خمسة أشهر ونصف شهر ، وعلى قول من يقول « في ربيع الآخر » ستة أشهر وأياما ، وعلى قول من يقول [ 1 ] ] « في جمادى الأولى » سبعة أشهر وأياما . وحكى أبو عمر بن عبد البر [ 2 ] رحمه اللَّه أن الحسن رضى اللَّه عنه لما [ قتل أبوه بايعه أكثر من أربعين ألفا ، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليّا قبل موته على الموت ، ثم [ 3 ] ] خرج لقتال معاوية وخرج معاوية لقتاله ، فلما تراءى الجمعان - وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار - علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى ، فكتب إلى معاوية أنه يصير الأمر إليه ، على أن يشترط عليه أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشئ مما كان في أيام أبيه ، فأجابه معاوية وكاد يطير فرحا إلَّا أنه قال : أمّا عشرة أنفس فلا أؤمّنهم ، فراجعه الحسن فيهم ، فكتب إليه يقول : إني آليت أنى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده . فراجعه الحسن : أنى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلَّت أو كثرت ، فبعث إليه معاوية حينئذ برقّ أبيض وقال : اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه . فاصطلحا على ذلك ، واشترط عليه الحسن رضى اللَّه عنه : أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم ذلك كلَّه معاوية ، فقال له عمرو بن العاص : إنه قد انفلّ [ 4 ] حدّهم وانكسرت
--> [ 1 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) مثل الكامل ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 2 ] في الاستيعاب ج 3 ص 370 . [ 3 ] الزيادة من الاستيعاب . [ 4 ] انفل : انثلم وانكسر ، والحد : اليأس والقوة .