النويري
230
نهاية الأرب في فنون الأدب
شوكتهم . فقال له معاوية : « أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت ؟ فو اللَّه لا يقتلون حتّى يقتل أعدادهم من أهل الشام ، وو اللَّه ما في العيش خير بعد ذلك » . فاصطلحا على ما ذكرناه . وكان الحسن رضى اللَّه عنه كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن ابني هذا سيّد يصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين [ 1 ] » قال : ولما بايع الحسن معاوية كان أصحاب الحسن يقولون له : يا عار المؤمنين . فيقول : العار خير من النار . وروى أبو عمر بسنده [ 2 ] إلى أبى الغريف [ 3 ] قال : كنا في مقدمة الحسن بن علىّ رضى اللَّه عنهما على اثنى عشر ألفا بمسكن مستميتين ، تقطر أسيافنا من الجدّ [ 4 ] والحرص على قتال أهل الشام ، وعلينا أبو العمر طه [ 5 ] ، فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن ، فلما جاء الحسن رضى اللَّه عنه الكوفة أتاه شيخ منّا يكنى أبا عامر سيفان بن ليلى ، فقال : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين . فقال : « لا تقل هذا يا أبا عامر ، فإني لم أذل المؤمنين ، ولكنّى كرهت أن أقتلهم في طلب الملك » .
--> [ 1 ] الحديث رواه البخاري في صحيحه - رقم 3500 - عن أبي بكرة سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : ابني هذا سيد ولعل اللَّه أن يصلح . . . الخ ، انظر شرح الكرماني ج 15 ص 21 ورواه أيضا الترمذي وغيره . [ 2 ] في الاستيعاب ج 1 ص 372 . [ 3 ] أبو الغريف : هو عبيد اللَّه بن خليفة الهمداني . [ 4 ] كذا جاء « الجد » في النسخة ( ك ) بالجيم ، وجاء في ( ن ) « الحد » بالحاء . [ 5 ] في جمهرة أنساب العرب ص 401 : « أبو العمر طه عمير بن يزيد بن عمرو ابن شراحيل بن النعمان بن المنذر بن مالك بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع ، شيعي ، قاتل مع حجر بن عدي ، وولى ابنه الحسين بن أبي العمر طه شرطة الحجاج » .