النويري
213
نهاية الأرب في فنون الأدب
ففاز أمير المؤمنين بحظَّه وإن طرقت فيه الخطوب بمعظم ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة حلاوتها شيبت [ 1 ] بصاب وعلقم وحكى عن عثمان بن المغيرة قال : لما دخل رمضان ، كان على رضى اللَّه عنه يتعشى ليلة عند الحسن رضى اللَّه عنه ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند ابن جعفر رضى اللَّه عنهم ، لا يزيد على ثلاث لقم ، ثم يقول رضى اللَّه عنه : يأتيني أمر اللَّه وأنا خميص [ 2 ] ، وإنما هي ليلة أو ليلتان ، فلم يمض قليل حتى قتل . وقال الحسن [ 3 ] ابن كثير عن أبيه قال : خرج علىّ رضى اللَّه عنه [ 4 ] من الفجر ، فأقبل الإوزّ يصحن في وجهه ، فطردوهن عنه ، فقال : ذروهنّ فإنّهن نوائح ، فضربه ابن ملجم في ليلته . وقال الحسن بن علي رضى اللَّه عنهما يوم قتل على : خرجت البارحة وأبى يصلَّى في مسجد داره ، فقال لي : « يا بنى إني بتّ أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر [ 5 ] فملكتني عيناي فنمت ، فسنح [ 6 ] لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللَّه ما ذا لقيت من أمتك من الأود واللَّدد [ 7 ] ، فقال لي : ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلنى بهم من هو خير منهم وأبدلهم بي من هو
--> [ 1 ] شيبت : مزجت . [ 2 ] خميص : جائع . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى الرياض النضرة : « الحسين بن كثير » ، وفى النسخة ( ك ) : « الحسن بن كرب » . [ 4 ] في الرياض النضرة ج 2 ص 245 حيث ذكر هذا الحديث : « إلى الفجر » . [ 5 ] ذكر ابن عبد البر في آخر روايته لهذا الحديث في الاستيعاب ج 3 ص 62 « وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان : صبيحة بدر » . [ 6 ] سنح : عرض . [ 7 ] جاء في هامش النسخة ( ك ) : « الأود : العوج ، واللدد : الخصومة » .