النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
شر منى » فجاء ابن النّبّاح [ 1 ] فآذنه بالصلاة فخرج ، وخرجت خلفه ، فضربه ابن ملجم فقتله . وروى أبو عمر ابن عبد البر بسنده إلى عبد اللَّه بن مالك قال : جمع الأطبّاء لعلىّ رضى اللَّه عنه يوم جرح ، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمر السّكَّونى ، وكان يقال له : أثير بن عمريا ، وكان صاحب كسرى يتطبّب له ، وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير [ 2 ] ، فأخذ أثير رئة [ شاة ] [ 3 ] حارّة [ 4 ] ، فتتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في في جراحة على ، ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض دماغ . وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنك ميّت . وفى ضربة ابن ملجم يقول عمران بن حطَّان الخارجي يمدح ابن ملجم : للَّه درّ المرادي الذي سفكت كفّاه مهجة شرّ الخلق إنسانا أمسى عشيّة غشّاه بضربته ممّا جناه من الآثام عريانا يا ضربة من تقىّ ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند اللَّه ميزانا
--> [ 1 ] في الاستيعاب والرياض النضرة : « ثم انتبه ، وجاءه مؤذنه بالصلاة » ، واسم مؤذنه : عامر بن النباح . [ 2 ] بالكوفة . [ 3 ] الزيادة من الاستيعاب حيث نقل المؤلف ، ومن معجم البلدان لياقوت . [ 4 ] أي : حديثة الذبح .