النويري
212
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان علىّ رضى اللَّه عنه كثيرا ما يقول : ما يمنع أشقاها - أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا - ويشير إلى لحيته ورأسه - خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير ؟ . وروى عمر بن شبّة عن أبي عاصم النّبيل [ 1 ] وموسى بن إسماعيل عن سكين بن عبد العزيز العبدي ، أنه سمع أباه يقول : جاء عبد الرحمن [ بن ملجم ] [ 2 ] يستحمل عليا فحمله ، ثم قال : أريد حياته ويريد قتلى عذيرك من خليلك من مراد أما إن هذا قاتلي . قيل : فما يمنعك منه ؟ قال : إنه لم يقتلني بعد . وأتى علىّ رضى اللَّه عنه فقيل له : ابن ملجم يسمّ سيفه ، ويقول : إنه سيفتك به فتكة يتحدّث بها العرب . فبعث إليه فقال له : لم تسم سيفك ؟ قال لعدوّى وعدوّك . فخلَّى عنه . وفى كلام على رضى اللَّه عنه يقول بكر بن حماد [ 3 ] : وهزّ علىّ بالعراقين لحية مصيبتها حلت على كلّ مسلم فقال : سيأتيها من اللَّه حادث ويخضبها أشقى البريّة بالدّم فباكره بالسيف شلَّت يمينه لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم فيا ضربة من خاسر ضلّ سعيه تبوّأ منها مقعدا في جهنّم
--> [ 1 ] أبو عاصم النبيل : الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني . [ 2 ] الزيادة من الاستيعاب ج 3 ص 60 حيث نقل المؤلف . [ 3 ] في الاستيعاب ج 3 ص 66 « فيها » .