النويري
203
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحجّ بالناس في هذه السّنة عبيد اللَّه بن عباس من قبل علىّ ، وقيل : قثم بن العباس ، وقيل : إن معاوية بعث يزيد بن شجرة الرّهاوىّ ليحجّ [ بالناس فاختلف هو وعبيد اللَّه بن عباس ، ثم اتفقا على أن يحج ] [ 1 ] بالناس شيبة بن عثمان فحّج . واللَّه أعلم . وفيها توجّه الحارث بن مرّة العبدي إلى بلاد السّند غازيا متطوعا بأمر علىّ رضى اللَّه عنه فغنم وأصاب سبيا كثيرا ، وقسم في يوم واحد ألف رأس وبقى غازيا إلى أن قتل بأرض القيقان هو ومن معه [ إلا قليلا ] [ 2 ] في سنة اثنتين وأربعين . سنة أربعين في هذه السّنة بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن ، ففعل من الأفعال القبيحة وسفك من الدماء المحرمة ما نذكره في أخبار معاوية . وفيها جرت مهادنة بين علىّ ومعاوية بعد مكاتبات طويلة على وضع الحرب ، ويكون لعلى العراق ولمعاوية الشام لا يدخل أحدهما بلد الآخر بغارة ، واتفقا على ذلك . وفيها فارق عبد اللَّه بن عباس البصرة ولحق بمكة في قول أكثر أهل التاريخ ، وسبب ذلك أنه مر بأبى الأسود فقال له : « لو كنت من البهائم لكنت جملا ، ولو كنت راعيا لما بلغت المرعى » . فكتب أبو الأسود إلى علىّ رضى اللَّه عنه : « . . . إن ابن عمك قد أكل
--> [ 1 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) وبها يظهر وجه الكلام ، وسقط من النسخة ( ك ) . [ 2 ] الزيادة من ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 191 .