النويري
204
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما تحت يده بغير علمك ، ولم يسعني كتمانك رحمك اللَّه ، فانظر فيما هناك وكتب إلىّ برأيك فيما أحببت والسلام » . فكتب إليه علىّ : « أما بعد فمثلك من نصح الإمام والأمة ، ووالى على الحقّ ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلىّ ، ولم أعلمه بكتابك فلا تدع إعلامى بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح ، فإنك بذلك جدير ، وهو حق واجب عليك والسلام . وكتب إلى ابن عباس في ذلك ، فكتب إليه ابن عباس : « أمّا بعد فإن الذي بلغك باطل ، وإني لما تحت يدي ضابط ، وله حافظ ، فلا تصدّق الظَّنين [ 1 ] والسلام . فكتب إليه علىّ : أمّا بعد ، فأعلمنى ما أخذت من الجزية ، ومن أين أخذت ، وفيما وضعت » . فكتب إليه ابن عباس : « أمّا بعد ، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أنى [ 2 ] رزأته من أهل هذه البلاد ، فابعث إلى عملك من أحببت فإنّى ظاعن عنه والسلام » . واستدعى أخواله بنى هلال بن عامر ، فاجتمعت معه قيس كلها ، فحمل مالا وقال : هذه أرزاقنا اجتمعت ، فتبعه أهل البصرة ، فلحقوه بالطَّفّ يريدون أخذ المال فقال قيس : واللَّه لا يوصل إليه وفينا عين تطرف . فقال صبرة بن شيمان الحدّانىّ : « يا معشر الأزد إن قيسا إخواننا وجيراننا وأعواننا على العدوّ ، وإن الذي يصيبكم من هذا المال القليل ، وهم لكم خير من المال » . فأطاعوه ، فانصرفوا وانصرف معهم بكر وعبد القيس . . وقاتلهم بنو تميم فنهاهم الأحنف ، فلم يسمعوا
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) مثل الكامل ، وجاء في ( ك ) : « الضغين » . [ 2 ] رزأه ماله : أصاب منه شيئا .