النويري
192
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإعانته على الحقّ . ثم قام قيس فقال : « الحمد للَّه الذي جاء بالحق ، وأمات الباطل وكبت الظالمين ، أيّها الناس : إنا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبينا ، فقوموا أيها الناس فبايعوه على كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، فإن نحن لم [ نعمل ] [ 1 ] لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم » . فقام الناس فبايعوه . واستقامت مصر ، وبعث قيس عليها عمّاله إلَّا قرية يقال لها خربتا [ 2 ] فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان ، عليهم رجل من بنى كنانة ثم من بنى مدلج اسمه يزيد بن الحارث . وكان مسلمة بن مخلَّد أيضا قد أظهر الطلب بدم عثمان ، فأرسل إليه قيس » : ويحك ! . أعلىّ تثب ؟ ! فو اللَّه ما أحبّ أن لي ملك الشام إلى مصر وأنى قتلتك » . نبعث إليه مسلمة : إني كاف عنك ما دمت أنت والى مصر . وبعث قيس إلى أهل خربتا إني لا أكرهكم على البيعة ، وإني أكفّ عنكم . فهادنهم وجبى الخراج ، ليس أحد ينازعه . فكان قيس أثقل خلق اللَّه على معاوية ، لقربه من الشام ومخافة أن يقبل علىّ في أهل العراق ، وقيس في أهل مصر ، فيقع بينهما ، فكتب معاوية إلى قيس : « سلام [ 3 ] عليكم ؛ أمّا بعد ، فإنكم نقمتم [ 4 ] على عثمان ضربة بسوط ، أو شتمة لرجل ، أو تسيير آخر ، أو استعمال فتى ، وقد علمتم أن دمه لا يحلّ لكم ؛ فقد ركبتم عظيما
--> [ 1 ] كذا جاء عند الطبري ج 3 ص 551 وابن الأثير ج 3 ص 173 ، وجاء في المخطوطة : « تعلم » . [ 2 ] انظر في أوائل هذا الجزء في ( ذكر تفريق على عماله ) الكلام في هذا اللفظ وهل هو « خرنبا » أو « خربتا » ؟ . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند بن الأثير : « عليك » . [ 4 ] كذا جاء في المخطوطة ، وفى النجوم الزاهرة ج 1 ص 99 « فإنكم إن كنتم نقمتم » .