النويري

193

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجئتم أمرا إدّا ، فتب إلى اللَّه يا قيس ، فإنك من المجلبين على عثمان ، فأمّا صاحبك ، فإذا استيقنّا أنه أغرى به الناس ، وحملهم حتّى قتلوه ، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، وتابعنا على أمرنا ، ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهلك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني ما شئت فإني أعطيكه ، واكتب إلىّ برأيك » . فلما أتاه الكتاب أحبّ أن يدافعه ولا يبدي له أمره ، ولا يتعجل إلى حربه ، فكتب إليه : « أمّا بعد ، فقد [ بلغني كتابك و ] [ 1 ] فهمت ما ذكرته [ فيه ، فأمّا ما ذكرت ] [ 1 ] من قتل عثمان ، فذلك شئ لم أفارقه ، وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى به حتّى قتلوه فهذا ما لم أطلع عليه ، وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم [ من دم عثمان ] [ 1 ] فأوّل الناس كان فيها قياما عشيرتي ، وأمّا ما عرضته من متابعتك فهذا أمر لي فيه نظر وفكرة ، وليس هذا مما يسرع إليه ، وأنا كافّ عنك ، وليس يأتيك من قبلي ما تكرهه حتى ترى ونرى إن شاء اللَّه تعالى » . فلما قرأ معاوية كتابه رآه مقاربا مباعدا [ 2 ] ، فكتب إليه : « أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدّك سلما ، ولا تتباعد فأعدّك حربا ، وليس مثلي يصانع المخادع وينخدع للمكايد ومعه عدد الرجال وأعنّة الخيل ، والسلام .

--> [ 1 ] الزيادة من النجوم الزاهرة . [ 2 ] « فلم يأمن مكره ومكينته » كما في النجوم الزاهرة .