النويري
189
نهاية الأرب في فنون الأدب
من معقل بخمسمائة ألف ، فقال له معقل : عجّل المال إلى أمير المؤمنين . فقال أنا باعث الآن بعضه ثم [ أبعث كذلك ] [ 1 ] حتى لا يبقى منه شئ ؛ وأقبلى معقل إلى علىّ فأخبره بما كان منه فاستحسنه . وبلَّغ عليا أنّ مصقلة أعتق الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه بشئ ، فقال : ما أظنّ مصقلة إلَّا قد تحمل حمالة سترونه عن قريب منها مبلدا ، وكتب إليه بحمل المال أو يحضر عنده ، فحضر عنده ، وحمل من المال مائتي ألف . قال ذهل بن الحارث : فاستدعانى مصقلة ليلة فطعمنا ، ثم قال : إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال [ 2 ] ولا أقدر عليه . فقلت : واللَّه لو شئت ما مضت جمعة حتى تحمله . فقال : « واللَّه ما كنت لأحمّلها قومي ؛ أما واللَّه لو كان ابن هند [ 3 ] ما طالبنى بها ، ولو كان ابن عفّان لو هبها لي » . قال فقلت : إن هذا لا يرى ذلك الرأي ، لا يترك منها شيئا . فهرب مصقلة من ليلته فلحق بمعاوية . وبلغ عليا ذلك فقال : ما له أقرحه اللَّه ! فعل فعل السيّد وفرّ فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر ، أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على دينه [ 4 ] ، فإن وجدنا [ 5 ] له شيئا أخذناه وإلَّا تركناه » . ثم سار علىّ إلى داره فهدمها ، وأجاز عتق السّبى ، وقال : أعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم دينا على معتقهم .
--> [ 1 ] زيادة تؤخذ من ابن جرير ، وفى المخطوطة : « لذلك » . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى النسخة ( ك ) : « فلا » . [ 3 ] ابن هند : معاوية بن أبي سفيان . [ 4 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « حبسه » . [ 5 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى ( ك ) : « تهيأ » .