النويري
177
نهاية الأرب في فنون الأدب
أبو أيوب فقال : « من جاء هذه الراية فهو آمن ممّن لم يقتل ولم يتعرض ، ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن ، لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم » . فقال فروة بن نوفل الأشجعىّ : « واللَّه ما أدرى على أي شئ نقاتل عليا ؟ : أرى أن أنصرف حتى تتضح لي بصيرتي في قتاله ، أو أتابعه » . فانصرف في خمسمائة فارس ، حتى نزل البندنيجين [ 1 ] والدّسكرة ، وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلوا الكوفة . وخرج إلى علىّ رضى اللَّه عنه نحو مائة ، وكان الخوارج في أربعة آلاف ؛ فبقى مع عبد اللَّه بن وهب ألف وثمانمائة ، فزحفوا إلى علىّ رضى اللَّه عنه وكان قد قال لأصحابه : كفّوا عنهم حتى يبدؤكم . فتنادوا . الرواح إلى الجنة . فحملوا على الناس فافترقت خيل علىّ فرقتين ، فرقة نحو الميمنة ، وفرقة نحو الميسرة ، ، فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ، وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة ، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسّيوف فما لبثوا أن أناموهم ، فلما رأى حمزة بن سنان الهلاك نادى أصحابه أن انزلوا ، فذهبوا لينزلوا فلم يلبثوا حتى حمل عليهم الأسود بن قيس ، وجاءتهم الخيل من نحو علىّ فأهلكوا في ساعة ، فكأنّما قيل لهم موتوا فماتوا . قال : وأخذ علىّ ما في عسكرهم من شئ ، فأما السّلاح والدّواب
--> [ 1 ] كذا جاء عند الطبري وابن الأثير وياقوت وغيرهم . قال ياقوت : هي بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل . وفى المخطوطة : « البندجين » .