النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
وما شهر [ 1 ] عليه فقسمه بين المسلمين ، وأما المتاع والعبيد والإماء فإنه ردّه على أهله حين قدم . وطاف عدىّ بن حاتم في القتلى على ابنه طرفة ، فدفنه ، ودفن رجال قتلاهم ، فقال علىّ حين بلغه ذلك تقتلونهم ثم تدفنونهم ! ارتحلوا . فارتحل الناس ولم يقتل من أصحاب علىّ إلا سبعة ؛ منهم يزيد بن نوبرة وله صحبة [ 2 ] وسابقة . وهؤلاء الخوارج هم الذين ورد في أمرهم في الصحيح [ الحديث ] [ 3 ] عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن قوما يخرجون يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة [ 4 ] علامتهم رجل مخدج اليد [ 5 ] » فالتمسه علىّ في القتلى فوجده ، فنظر في عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة ، وحلمة عليها شعرات سود ، فإذا مدّت امتدت حتى تحاذى يده الطَّولى ، ثم تترك فتعود إلى منكبه . وكان علىّ رضى اللَّه عنه يحدّث الناس بهذا الحديث قبل وقعة الخوارج [ 6 ] .
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، مثل ما في الكامل لابن الأثير ، وجاء في تاريخ الطبري « وما شهدوا به عليه الحرب » . [ 2 ] انظر الاستيعاب ج 3 ص 655 وأسد الغابة ج 5 ص 122 والإصابة ج 3 ص 664 . [ 3 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) وسقطت من ( ك ) . [ 4 ] أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشئ المرمى به ويخرج منه . [ 5 ] مخدج اليد : ناقص اليد . [ 6 ] انظر في صحيح البخاري « كتاب استتابة المرتدين » ومن أبوابه « باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم » و « باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن ينفر الناس عنه » وقد روى بسنده عن علي رضى اللَّه عنه الحديث « سيخرج قوم . » وروى أيضا بسنده عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما « أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية : أسمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : لا أدرى ما الحرورية ؟ سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : يخرج في هذه الأمة - ولم يقل : منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » وروى أيضا بسنده عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال ( . . . آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد : أشهد أنى سمعت من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه ، جئ بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى اللَّه عليه وسلم » وانظر حديث ( ذي الثدية ) عند ابن أبي الحديد ج 1 ص 202 - 205 وانظر في النهاية ولسان العرب شرحه في المواد : خ د ج ، ود ن ، ث د ن ، ث د ى ، م ر ق ، ر م ى ، د ر د ر .