النويري

176

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولا تكلمّوهم ، وتهيئوا للقاء اللَّه ، الرواح الرواح إلى الجنة » . فعاد علىّ عنهم . ثم إن الخوارج قصدوا الجسر ، فقال أصحاب علىّ له : إنهم عبروا النهر ، فقال : لن يعبروه ، فأرسلوا طليعة ، فعاد . وأخبر [ 1 ] أنهم عبروا النهر ، وكان بينهم وبينه عطفة من النهر ، فلخوف الطليعة منهم لم يقربهم فعاد ، فقال : قد عبروا النهر . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : « واللَّه ما عبروه ، وإن مصارعهم لدون الجسر ، وو اللَّه لا يقتل منكم عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة » . وتقدم علىّ إليهم فرآهم عند الجسر لم يعبروه ، وكان الناس قد شكَّوا في قوله وارتاب به بعضهم ، فلما رأوهم لم يعبروا كبّروا وأخبروا عليّا رضى اللَّه عنه بحالهم ، فقال واللَّه ما كذبت ولا كذبت . ثم عبّأ أصحابه ، فجعل على ميمنته حجر بن عدىّ ، وعلى ميسرته شبث بن ربعىّ أو معقل بن قيس الرّياحى ، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه ، وعلى الرّجالة أبا قتادة الأنصارىّ رضى اللَّه عنه ، وعلى أهل المدينة - وهم سبعمائة أو ثمانمائة . قيس بن سعد ابن عبادة رضى اللَّه عنه . وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصن الطائي ، وعلى الميسرة شريح بن أبي أوفى العبسىّ ، وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدىّ ، وعلى رجّالتهم حرقوص بن زهير السّعدىّ . وأعطى علىّ رضى اللَّه عنه أبا أيّوب الأنصارىّ راية أمان ، فناداهم

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) وهو المناسب لما يأتي بعده ، وفى النسخة ( ك ) : « فعادوا وأخبروا » .