النويري

175

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن خبّاب ذلك منهم قال : « إن كنتم صادقين فيما أرى فما على منكم من بأس ، إنّى مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ، ولقد أمنتمونى ، فقلتم : لا روع عليك » فأضجعوه فذبحوه ، وأقبلوا إلى المرأة فقالت : أنا امرأة ، ألا تتقون اللَّه . فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة من طيىء ، وقتلوا أمّ سنان الصيداوية . فلما بلغ عليّا رضى اللَّه عنه ذلك بعث إليهم الحارث بن مرّة العبدىّ ليأتيهم ، وينظر ما بلغه عنهم ، ويكتب به إليه ، فلما دنا منهم يسألهم قتلوه . وأتى الخبر إلى علي ، فقال له الناس : « يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا ! سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدوّنا من أهل الشام » . فأجمع علىّ رضى اللَّه عنه على ذلك ، وخرج وسار إليهم . فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم أقتلهم بهم ، ثم أنا تارككم وكافّ عنكم حتّى ألقى أهل المغرب ، فلعل اللَّه يقبل قلوبكم [ 1 ] ، ويردّكم إلى خير مما أنتم عليه [ من أمركم ] [ 2 ] فقالوا : كلَّنا قتلهم ، وكلَّنا مستحلّ لدمائكم ودمائهم . فراسلهم مرة بعد أخرى . وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة ، فكلَّمهم ونصحهم ، وأشار عليهم بالمراجعة والدخول فيما خرجوا منه ، فأبوا . وخطبهم أبو أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه وحذّرهم تعجيل الفتنة . وأتاهم علىّ رضى اللَّه عنه فكلَّمهم ووعظهم وذكرهم . فتنادوا : « لا تخاطبوهم

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، مثل الكامل لابن الأثير ، وجاء في ابن جرير الطبري « يقلب قلوبكم » . [ 2 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) . وسقطت من ( ك ) .