النويري
174
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر قتال الخوارج قيل : كان سبب ذلك أن الخوارج من البصرة لما دنوا من من النهروان رأوا رجلا يسوق بامرأة على حمار ، فدعوه وانتهروه فأفزعوه ، وقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عبد اللَّه بن خبّاب صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقالوا له : أفزعناك ! قال : نعم قالوا لا روع عليك ، حدّثنا عن أبيك حديثا سمعه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تنفعنا به ، فقال : حدثني أبي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه ، يمسى فيها مؤمنا ويصبح كافرا ، ويصبح مؤمنا ويمسى كافرا ، قالوا : لهذا الحديث سألناك ، فما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فأثنى عليهما خيرا . فقالوا : ما تقول في عثمان في أوّل خلافته وفى آخرها ؟ قال : إنه كان محقّا في أولها وآخرها ، قالوا : فما تقول في علىّ قبل التحكيم وبعده ؟ قال : أقول إنه أعلم باللَّه منكم ، وأشدّ توقّيا على دينه ، وأنفذ بصيرة . قالوا : إنك تتبع الهوى وتوالى الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، واللَّه لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا ، فأخذوه وكتفوه ، ثم أقبلوا بامرأته وهى حبلى متمّ [ 1 ] حتى نزلوا تحت نخل مواقر ، فسقطت رطبة ، فأخذها أحدهم فتركها في فيه ، فقال له آخر : أخذتها بغير حلها وبغير ثمن . فألقاها ، ثم مر بهم خنزير لأهل الذمة ، فضربه أحدهم بسيفه ، فقالوا له : هذا فساد في الأرض . فلقى صاحب الخنزير فأرضاه . فلما رأى عبد اللَّه
--> [ 1 ] حبل متم : قريبة الوضع .