النويري
166
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدأونا ، وإنما ننظر فيكم أمر اللَّه » . ثم رجع إلى مكانه من الخطبة . ذكر اجتماع الخوارج بعد الحكمين وتوليتهم أمرهم عبد اللَّه بن وهب وخروجهم عن الكوفة وانضمام خوارج البصرة إليهم ، وما كاتبهم علىّ به وجوابهم وغير ذلك قال : ولمّا كان من أمر الحكمين ما ذكرناه ، لقى بعض الخوارج بعضا واجتمعوا في منزل عبد اللَّه بن وهب الراسبي ، فخطبهم ، فزهّدهم في الدنيا ، وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم قال اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلَّة ، فقال حرقوص بن زهير : « إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها وشيك ، فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم ، فإن اللَّه [ 1 ] مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون » وقال حمزة بن سنان الأسدي : « يا قوم ، إن الرأي ما رأيتم فولَّوا أمركم [ 2 ] رجلا منكم ، فإنه لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها ، وترجعون إليها » فعرضوها على زيد بن حصين [ 3 ] الطائي فأبى ، وعرضوها على حرقوص فأبى ، وعلى حمزة بن سنان وشريح
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في ( ن ) : « فاللَّه » . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في ( ن ) : ( أموركم ) . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة ، وهذا الاسم يقال فيه « حصن » كما ذكره ابن حجر في الإصابة ، ويقال فيه « حصين » كما ذكره الطبري وابن الأثير ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك