النويري
167
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن أوفى العبسىّ فأبيا ، وعرضوها على عبد اللَّه بن وهب فقال : « هاتوها ، أما واللَّه لا آخذها رغبة في الدنيا ، ولا أدعها فرقا من الموت » فبايعوه لعشر خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ، وكان يقال : له ذو الثفنات [ 1 ] . ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أبي أوفى [ 2 ] العبسي ، فقال ابن وهب : اشخصوا [ 3 ] بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم اللَّه فإنكم أهل الحق . قال شريح : « نخرج إلى المدائن ، فننزلها ، ونأخذ بأبوابها ، ونخرج منها سكانها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا » . فقال زيد بن حصن : « إنكم إن خرجتم مجتمعين تتبّعتم ، ولكن اخرجوا وحدانا مستخفين ، فأمّا المدائن فإن بها من يمنعكم ، ولكن سيروا حتى تنزلوا من جسر [ 4 ] النهروان ، وتكاتبوا إخوانكم من أهل البصرة » . قالوا : هذا الرأي . وكتب عبد اللَّه بن وهب إلى من بالبصرة منهم يعلمهم ما اجتمعوا عليه ، ويحثهم على اللَّحاق بهم ، وسير الكتاب إليهم ، فأجابوا . قال : ولما غزم من بالكوفة من الخوارج على الخروج ، تعبّدوا ليلتهم - وكانت ليلة الجمعة - ويوم الجمعة ، وساروا يوم السبت ، فخرج شريح بن أوفى العبسي وهو يتلو قول اللَّه تعالى :
--> [ 1 ] كان عبد اللَّه بن وهب قد أثر طول السجود في ثفناته ، والثفنات : جمع ثفنة . وهى الركبة . . وهناك من غير الخوارج « ذو الثفنات » زين العابدين علي بن الحسين بن علي وعلي بن عبد اللَّه بن عباس . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) وجاء في النسخة ( ن ) : « شريح بن أوفى » . [ 3 ] اشخصوا : اذهبوا . [ 4 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى ( ك ) : « مر » .