النويري
157
نهاية الأرب في فنون الأدب
قد شهدهم نفر من قريش فاحضر معهم ، فإنّك صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأحد أصحاب الشّورى ، ولم تدخل في شئ كرهته هذه الأمّة ، وأنت أحقّ الناس بالخلافة » فلم يفعل ، وقيل : بل حضرهم سعد وندم على حضوره ، فأحرم بعمرة من بيت المقدس . قال : ولما اجتمع الحكمان قال عمرو بن العاص ؛ يا أبا موسى ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما ، قال أشهد . قال : ألست تعلم أنّ معاوية وآل معاوية أولياؤه ؟ قال : بلى . . قال : « فما [ 1 ] يمنعك منه وبيته في قريش كما قد علمت ؟ فإن خفت أن يقول الناس ليست له سابقة فقل : وجدته ولىّ عثمان الخليفة المظلوم ، والطالب بدمه ، الحسن السياسة والتدبير ، وهو أخو أم حبيبة زوج النبىّ عليه الصلاة والسلام ، وكاتبه ، وقد صحبه » وعرّض له عمرو بسلطان ، فقال أبو موسى : « يا عمرو ، اتّق اللَّه ! أمّا ما ذكرت من شرف معاوية فإن هذا ليس على الشرف يولَّاه أهله ، ولو كان على الشرف لكان لآل أبرهة بن الصّبّاح ، إنّما هو لأهل الدّين والفضل ، مع أنى لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته علي بن أبي طالب ، وأمّا قولك إنّ معاوية ولىّ دم عثمان فولَّه هذا الأمر ، فلم أكن لأولَّيه معاوية وأدع المهاجرين الأوّلين ، وأمّا تعريضك لي بالسلطان ؛ فو اللَّه لو خرج لي معاوية من سلطانه كلَّه ما ولَّيته ، وما كنت لأرتشى في حكم اللَّه ، ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ، إِنَّه كانَ مَنْصُوراً ) * ثم قال فما يمنعك من معاوية . . . الخ .
--> [ 1 ] ذكر ابن جرير في تاريخه ج 4 ص 49 أن عمرا استشهد بقول اللَّه تعالى :