النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولكنك إن شئت أن تحيى اسم عمر بن الخطاب » قال له عمرو : [ 1 ] فما يمنعك من ابني عبد اللَّه وأنت تعلم فضله وصلاحه ؟ فقال له : إن ابنك رجل صدق ، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة . فقال عمرو : إن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل يأكل ويطعم . وكانت في ابن عمر غفلة ، فقال له : ابن الزبير : افطن وانتبه ، فقال : واللَّه لا أرشو عليها شيئا أبدا . وقال : يا ابن العاص إنّ العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعوا بالسيوف فلا تردّنّهم في فتنة . وكان عمرو قد عوّد أبا موسى أن يقدّمه في الكلام ، يقول له : أنت صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأسنّ منّى فتكلم . فتعوّد ذلك أبو موسى ، وأراد عمرو بذلك كلَّه أن يقدّمه في خلع على . فلمّا أراده عمرو على ابنه وعلى معاوية فأبى ، وأراد أبو موسى عمرا على ابن عمر فأبى عمرو ، قال له عمرو : خبّرنى ما رأيك ؟ قال : « أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى ، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبّوا » . فقال عمرو : الرأي ما رأيت . فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فقال عمرو : يا أبا موسى أعلمهم أن رأينا قد اتفق . فتكلم أبو موسى فقال : إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح اللَّه به أمر هذه الأمة . فقال عمرو : صدق وبرّ ، تقدم يا أبا موسى . فتقدّم أبو موسى ، فقال له ابن عباس : « ويحك ! واللَّه إني لأظنّه قد خدعك ، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فتقدّمه فليتكلَّم به قبلك ، فإنه رجل غادر ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك
--> [ 1 ] ذكر ابن جرير في رواية أن عمرا قال لأبى موسى ! إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك . . . الخ .