النويري
151
نهاية الأرب في فنون الأدب
يعصيا ، وأجّلا القضاء إلى رمضان ، وإن أحبّا أن يؤخرا ذلك أخّراه ، وإن مكان قضيّتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشام . وشهد جماعة من الطائفتين . وقيل للأشتر : لتكتب [ 1 ] فيها . فقال : « لا صحبتنى يميني ولا نفعتنى بعدها شمالي إن خطَّ لي في هذه الصحيفة خط ! أو لست على بيّنة من ربّى من ضلال عدوّى ؟ أو لستم قد رأيتم الظَّفر ؟ » . فقال له الأشعث : ما رأيت ظفرا هلمّ إلينا فإنه لا رغبة بك عنّا . فقال : « بلى واللَّه الرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفى الآخرة للآخرة ! ولقد سفك اللَّه بسيفي دماء رجال ما أنت عندي خير منهم ولا أحرم دما ! » . قال : وخرج الأشعث بالكتاب يقرؤه على الناس حتى مرّ على طائفة من بنى تميم ، فيهم عروة بن أديّه ( أخو أبى بلال ) فقرأه عليهم ، فقال عروة : تحكَّمون في أمر اللَّه الرجال ، لا حكم إلَّا للَّه . ثم شدّ بسيفه فضرب به عجز دابّة الأشعث ضربة خفيفة ، واندفعت الدابّة ، وصاح به أصحاب الأشعث فرجع . وكتب الكتاب يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين . . واتفقوا أن يكون اجتماع الحكمين بدومه الجندل [ 2 ] ، أو بأذرح [ 3 ] ، في شهر رمضان .
--> [ 1 ] في الكامل لابن الأثير . : « ليكتب » . [ 2 ] دومة الجندل : موضع بين الشام والمدينة المنورة . [ 3 ] أذرح : بلد في أطراف الشام ، كما قال ياقوت ، وقد كرر ذكر الخلاف في الموضعين ، وستأتي في « ذكر اجتماع الحكمين » عبارة تفيد اتصال أذرح بدومة الجندل .