النويري

152

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وقيل لعلىّ : إن الأشتر لا يقرّ بما في الصحيفة ولا يرى إلَّا قتال القوم . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : « وأنا واللَّه ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا ، فإذ أبيتم إلَّا أن ترضوا فقد رضيت ، وإذ رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الإقرار ، إلَّا أن يعصى اللَّه ويتعدّى كتابه ، فتقاتلوا من ترك أمر اللَّه . وأمّا الذي ذكرتم من تركه أمرى وما أنا عليه فليس من أولئك ، ولست أخافه على ذلك ، يا ليت فيكم مثله اثنين ، يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوى ما أرى ، إذن لخفّت علىّ مؤنتكم ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم [ 1 ] ، وقد نهيتكم فعصيتموني ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن [ 2 ] : وهل أنا إلَّا من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزيّة أرشد واللَّه لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة ، وأسقطت منّة ، وأورثت وهنا وذلَّة ، ولما كنتم الأعلين ، وخاف عدوّكم الاجتياح ، واستحرّ [ 3 ] بهم القتل ، ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فدعوكم إلى ما فيها ليفتنوكم عنهم ، ويقطعوا الحرب ، ويتربّصوا بكم ريب

--> [ 1 ] الأود : العوج . [ 2 ] أخو هوازن : دريد بن الصمة معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية الأكبر بن بكر بن علقة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ، شاعر فارس جاهلي ، أدرك الإسلام فلم يسلم ، ويخرج مع قومه هوازن في يوم حنين مظاهرا للمشركين ، وكان شيخا كبيرا فانيا ليس فيه شئ إلا التيمن برأيه ومعرفته للحرب فقتل يومئذ على شركه . . . والبيت من قصيدته الدالية الطويلة التي رئى بها أخاه عبد اللَّه ، وهى في الأغانى ج 10 ص 8 - 9 من طبع دار الكتب المصرية والحماسة بشرح المرزوقي ج 2 ص 812 - 821 والأصمعيات ص 111 - 115 وجمهرة أشعار العرب ص 224 - 227 ، وسيأتي تمثل ببيت آخر من هذه القصيدة . [ 3 ] استحر : اشند وكثر .