النويري
150
نهاية الأرب في فنون الأدب
مليّا من النهار ، ثم قال الأشعث بن قيس : امج هذا الاسم . فمحى ، فقال علىّ رضى اللَّه عنه : « اللَّه أكبر ! سنّة بسنة ، واللَّه إنّى لكاتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الحديبية ، فكتبت : « محمد رسول اللَّه » فقالوا : لست برسول اللَّه ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمرني رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام بمحوه ، فقلت : لا أستطيع . فقال أرنيه . فأريته فمحاه بيده وقال : إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب ! » . فقال عمرو : « سبحان اللَّه ! أنشبّه بالكفّار ونحن مؤمنون ؟ » فقال علىّ رضى اللَّه عنه : يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليّا وللمؤمنين عدوا ؟ فقال عمرو : واللَّه لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد هذا اليوم أبدا ! فقال علىّ : إني لأرجو أن يطهّر اللَّه مجلسي منك ومن أشباهك . وكتب الكتاب : هذا ما تقاضى عليه علىّ بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان ، قاضى علىّ على أهل الكوفة ومن معهم ، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم ، أنّا ننزل عند حكم اللَّه وكتابة ، وألَّا يجمع بيننا غيره ، وأنّ كتاب اللَّه بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيى ما أحيا ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه - وهما أبو موسى عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص - عملا به ، وما لم يجدا في كتاب اللَّه تعالى فالسّنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة . وأخذ الحكمان من علىّ رضى اللَّه عنه ومن معاوية ومن الجند من العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمّة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه ، وعلى عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص عهد اللَّه وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمّة ولا يردّاها في حرب ولا فرقة حتّى