النويري

149

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجاء الأحنف بن قيس فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنك قد رميت بحجر الأرض [ 1 ] ، وإنّى قد عجمت [ 2 ] أبا موسى وحلبت أشطره [ 3 ] ، فوجدته كليل الشفرة [ 4 ] قريب القعر ، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفّهم ويبعد عنهم حتى يصير بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا ، فإنه لن يعقد عقدة إلا حللتها ، ولا يحلّ عقدة أعقدها إلا عقدت [ لك ] [ 5 ] أخرى أحكم منها ! » . فأبى الناس إلا أبا موسى والرضا بالكتاب ، فقال الأحنف بن قيس : إن أبيتم إلا أبا موسى فأدفئوا ظهره بالرجال . وحضر عمرو بن العاص عند علىّ لتكتب القضيّة بحضوره ، فكتبوا « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين » فقال عمرو : [ 7 ] هو أميركم أمّا أميرنا فلا . فقال له الأحنف : لا تمح اسم أمير المؤمنين فإني أتخوّف إن محوتها ألَّا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل [ الناس ] [ 8 ] بعضهم بعضا ، فأبى ذلك علىّ

--> [ 1 ] جاء في النهاية ولسان العرب : « في حديث الأحنف : قال لعلي حين ندب معاوية عمرا للحكومة : لقد رميت بحجر الأرض ، أي : بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض » [ 2 ] عجمت : عرفت . [ 3 ] أي : اختبر أحواله من خير وشر وحلو ومر تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل ودارا وغير دار . [ 4 ] الكيل : الذي لا يقطع . الشفرة : المدية ، كما جا في بعض الروايات . [ 5 ] روى ابن جرير هذه الكلمة في هذا الموضع وجاءت في المخطوطة بعد « أعقدها » . [ 6 ] في النسخة ( ك ) : « ليكتب » . [ 7 ] زاد ابن جرير وابن كثير في أول كلام عمرو بن العاص : أكتب اسمه واسم أبيه » . [ 8 ] الزيادة من ابن جرير ابن والأثير .