النويري

148

نهاية الأرب في فنون الأدب

الذين صاروا خوارج : فإنا قد رضينا بأبى موسى الأشعري . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : « قد عصيتمونى في أول الأمر ، فلا تعصوني الآن ، لا أرى أن أولَّى أبا موسى » . فقال الأشعث وزيد بن حصين [ 1 ] ومسعر بن فدكىّ : لا نرضى إلا به فإنه قد حذرنا ما وقعنا فيه ! قال على « فإنه ليس [ لي ] [ 2 ] بثقة ، قد فارقني وخذّل الناس عنى ، ثم هرب منى حتى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس أولَّيه ذلك » . قالوا « واللَّه ما نبالى أنت كنت أم ابن عبّاس ، لا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء [ 3 ] » . قال على : فإني أجعل الأشتر . قالوا : وهل سعّر [ 4 ] الأرض غير الأشتر ؟ قال : قد أبيتم إلا أبا موسى . قالوا : نعم : قال : فاصنعوا ما أردتم ! فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال وهو بعرض [ 5 ] فأتاه مولى له فقال : إن الناس قد اصطلحوا . فقال الحمد للَّه . قال : قد جعلوك حكما . قال : [ إنا للَّه وإنا إليه راجعون [ 6 ] ] وجاء أبو موسى حتى دخل في العسكر . وجاء الأشتر عليا فقال : ألزّنى [ 7 ] بعمرو بن العاص ، فو اللَّه لئن ملأت عيني منه لأقتلنه ! .

--> [ 1 ] « حصن » كذا جاء هنا في المخطوطة ، وهو الموافق لما في الإصابة ج 1 ص 565 ، وجاء فيما سبق « حصين » وهو الموافق لما عند الطبري وابن الأثير . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير الطبري . [ 3 ] زاد ابن جرير : « ليس إلى واحد منكا بأدنى منه إلى الآخر » . [ 4 ] سعر الأرض : أشعل فيها نار الحرب . [ 5 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 189 « وهو بأرض من أرض الشام يقال لها عرض » . [ 6 ] من الآية 156 في سورة البقرة . [ 7 ] ألزنى : شدني وألصقنى بعمرو بن العاص .