النويري
145
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما رفعوها إلا خديعة ووهنا [ 1 ] ومكيدة ! » فقالوا له : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللَّه فنأبى أن نقبله ! فقال لهم علىّ رضى اللَّه عنه : « فإنّى إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم اللَّه [ 2 ] ، فإنهم قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ، ونسوا عهده ، ونبذوا كتابه ! » . فقال مسعر بن فدكىّ التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : « يا علي ، أجب إلى كتاب اللَّه عز وجل إذ دعيت [ إليه ] [ 3 ] ، وإلا دفعناك [ 4 ] برمّتك [ 5 ] إلى القوم أو ونفعل بك كما فعلنا بابن عفان ! » : قال : « فاحفظوا عنّى نهيي إياكم ، واحفظوا مقالتكم لي ، [ فإن تطيعوني فقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ] [ 6 ] ما بدالكم ! » . قالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتك . فبعث علىّ يزيد بن هانئ إلى الأشتر يستدعيه ، فقال : « ليست هذه الساعة بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلنى [ فيها ] [ 7 ] عن موقفي ، إني رجوت أن يفتح اللَّه لي ! » .
--> [ 1 ] عند ابن جرير : « ودهنا » والدهن : إظهار خلاف المضمر . [ 2 ] في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 161 « الكتاب » ، وفى تاريخ ابن جرير « هذا الكتاب » ، وفى شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة : « القرآن » . [ 3 ] ثبتت في النسخة ( ن ) ، وسقطت من ( ك ) . [ 4 ] عند ابن جرير : « ندفعك » . [ 5 ] الأصل في هذا التعبير أن يقال عند تسليم الأسير ونحوه ، والرمة : قطعة حبل يشد بها الأسير ، أي : يسلمونه إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه ، ثم اتسع فيه حتى قالوا أخذت الشئ برمته ، أي : كله . [ 6 ] كذا جاء في الكامل لابن الأثير ، وفى تاريخ ابن جرير قريب منه ، وجاء في المخطوطة : « افعلوا » دون بقية الجملة الشرطية . [ 7 ] الزيادة من ابن جرير .