النويري
146
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرجع يزيد فأخبره ، وارتفعت [ 1 ] الأصوات ، وارتفع الرهج من ناحية الأشتر ، فقالوا : واللَّه ما نراك إلا أمرته أن يقاتل ! فقال : « هل رأيتموني ساررته ؟ أليس كلمته على رؤوسكم وأنتم تسمعون ؟ » فقالوا : « ابعث إليه فليأتك ، وإلا واللَّه اعتزلناك ! » فقال : « ويلك يا يزيد ! قل له أقبل إلى ، فإن الفتنة قد وقعت ! » فأبلغه ذلك ، فقال الأشتر : ألرفع المصاحف ؟ قال : نعم . قال : « واللَّه لقد ظننت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، إنها مشورة ابن العاص ، ألا ترى إلى الفتح ؟ ألا ترى ما يلقون ؟ ألا ترى ما صنع اللَّه لنا ؟ أينبغى أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم ؟ » فقال له يزيد : أتحب أن تظفر وأمير المؤمنين يسلم إلى عدوّه أو يقتل ؟ قال : « لا واللَّه ! سبحان اللَّه ! » فأعلمه بقولهم ، فأقبل إليهم الأشتر وقال : « يا أهل العراق ، يا أهل الذّلّ والوهن ، أحين علوتم القوم وظنّوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ وهم واللَّه قد تركوا ما أمر اللَّه به فيها وسنة من أنزلت عليه ! فأمهلونى فواقا [ 2 ] فإنّى قد أحسست بالفتح ، قالوا : لا . قال : أمهلونى عدو الفرس فإني قد طمعت [ في النصر ] [ 3 ] قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك ! قال : « فخبّرونى عنكم متى
--> [ 1 ] عبارة ابن جرير 4 ص 35 : « فارتفع الرهج وعلت الأصوات » ، وكذلك قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 186 وزاد : « وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام » . [ 2 ] في النهاية ولسان العرب : « فواق الناقة » ، والفواق - بفتح الفاء وضمها : - ما بين الحلبتين من الراحة ، ولكن لسان العرب تصحفت فيه كلمة « الأشتر » ب « الأسير » . [ 3 ] الزيادة من ابن جرير ج 4 ص 35 وابن الأثير في الكامل ج 3 ص 161 وابن أبي الحديد ج 1 ص 186 .