النويري

144

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلَّا اجتماعا ولا يزيدهم إلَّا فرقة ؟ قال : نعم . قال : « نرفع المصاحف ، ثم نقول لما فيها هذا حكم اللَّه بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : ينبغي لنا أن نقبل . فتكون فرقة بينهم ، فإن قبلوا ما فيها رفعنا القتال عنّا إلى أجل » . ذكر رفع أهل الشام المصاحف وما تقرر من أمر التحكيم وكتاب القضية قال : ولما أشار عمرو بن العاص على معاوية برفع المصاحف أمر برفعها ، فرفعت بالرماح [ 1 ] ، وقال [ 2 ] : « هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم ، من لثغور الشام بعد أهله ؟ من لثغور العراق بعد أهله ؟ » . فلما رآها الناس قالوا : نجيب إلى كتاب اللَّه ! فقال لهم علىّ رضى اللَّه عنه : « عباد اللَّه ، امضو على حقكم وصدقكم قتال عدوّكم [ 3 ] ، فإن معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيبا [ 4 ] وابن أبي سرح والضحاك [ 5 ] ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ثم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ! ويحكم ! واللَّه

--> [ 1 ] قال نصر في وقعة صفين وبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : « ربطت المصاحف في أطراف الرماح » . [ 2 ] كذا وقع في المخطوطة ، وعند ابن جرير وابن الأثير : « وقالوا » . [ 3 ] كذا جاء في رواية ابن جرير ج 4 ص 34 ، يقال « صدقوا القتال » إذا تصلبوا فيه واشتدوا ، ووقع في المخطوطة : « وقتال » . [ 4 ] عند ابن جرير : « وحبيب بن مسلمة » وعند ابن أبي الحديد ج 1 ص 184 « وابن مسلمة » . [ 5 ] عند ابن جرير : « والضحاك بن قيس » .