النويري
141
نهاية الأرب في فنون الأدب
لواءك ، فقال لرسوله : انظر إلى بطني ! فنظر إليه ، فإذا هو قد انشق ! قال [ 1 ] : ومرّ علىّ بكتيبة من أهل الشّام فرآهم لا يزولون [ عن موقفهم ] [ 2 ] - وهم غسّان - فقال : « إنّ هؤلاء لا يزولون إلَّا بطعن [ 3 ] وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكف ، وحتى تقرع جباههم بعمد الحديد ، أين أهل النصر والصبر وطلَّاب الأجر ؟ » فأتاه عصابة من المسلمين ، فدعا ابنه محمدا فقال : « تقدّم نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك [ 4 ] ، حتّى إذا أشرعت في صدورهم الرّماح فأمسك حتّى يأتيك أمرى » . ففعل ، وأعد [ لهم ] [ 5 ] علىّ مثلهم وسيرّهم إلى ابنه محمد ، وأمره بقتالهم ، فحمل عليهم فأزالهم [ 6 ] عن مواقفهم ، وأصابوا منهم رجالا . قال [ 7 ] : ومرّ الأسود بن قيس المرادي بعبد اللَّه بن كعب [ المرادي ] [ 8 ] وهو صريع ، فقال له عبد اللَّه : يا أسود . قال : لبّيك . وعرفه [ 9 ] ونزل إليه وقال له : « عزّ علىّ مصرعك !
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير . [ 3 ] جاء في نهج البلاغة وشرحه لابن أبي الحديد ج 2 ص 268 « وإنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك » . [ 4 ] أي : على عادتك في السكون والرفق . [ 5 ] ثبتت في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 6 ] كذا جاء في ( ك ) وجاء في ( ن ) : فحملوا عليهم فأزالوهم » . [ 7 ] ابن الأثير في الكامل . [ 8 ] الزيادة من الكامل وتاريخ ابن جرير والاستيعاب والإصابة . [ 9 ] عرفه بآخر رمق ، كما روى ابن جرير .