النويري
138
نهاية الأرب في فنون الأدب
السّكسكىّ ، وقد كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام لعمّار « تقتلك الفئة الباغية وآخر شربة تشربها ضياح من لبن [ 1 ] » . فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك يا عمرو ! فيقول : إنّه يرجع إلينا ، فقتل ذو الكلاع قبل عمّار مع معاوية ، وأصيب عمّار بعده مع علي ، فقال عمرو لمعاوية : « واللَّه ما أدرى بقتل أيّهما أنا أشدّ فرحا : بقتل عمّار أو بقتل ذي الكلاع ، واللَّه لو بقي بعد قتل عمّار لمال بعامّة أهل الشّام إلى علىّ ! » . فأتى جماعة إلى معاوية ، كلَّهم يقول : « أنا قتلت عمارا » ، فيقول عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلطون ، فأتاه ابن حوىّ فقال : أنا قتلته فسمعته يقول « اليوم ألقى الأحبّه ، محمّدا وحزبه » . فقال له عمرو : أنت صاحبه . ثم قال « رويدا ، واللَّه ما ظفرت يداك [ 2 ] ، ولقد أسخطت ربّك ! » . وقيل : إنّ أبا الغادية قتل عمّارا وعاش إلى زمن الحجّاج ، فدخل عليه ، فأكرمه الحجّاج وقال : أنت قتلت ابن سميّة ؟ ( يعنى عمارا ) قال : نعم . قال : من سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سميّة . ثم سأله أبو الغادية حاجة فلم يجبه إليها ، فقال : نوطَّىء لهم الدنيا ولا يصلونا منها
--> [ 1 ] أما قول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لعمار « تقتلك الفئة الباغية » فقد ورد في الحديث الصحيح بروايات مختلفة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأم سلمة عند مسلم والترمذي وغيرهما . . وأما « آخر شربة » فهو حديث رواه أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ج 2 ص 480 عن عبد اللَّه بن سلمة ، ونقله ابن أبي الحديد ج 2 ص 538 وانظر البداية والنهاية 7 ص 267 . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) وجاء في ( ن ) : « بذاك » .