النويري
139
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويزعم أنّى عظيم الباع يوم القيامة ! [ فقال الحجّاج ] [ 1 ] : أجل واللَّه من كان ضرسه مثل أحد ، وفخذه مثل جبل ورقان ، ومجلسه مثل المدينة والرّبذة ، لعظيم الباع يوم القيامة ، واللَّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض لدخلوا كلَّهم النار ! . وقال أبو عبد الرحمن السلمى : لمّا قتل عمّار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا - وكنّا إذا تركنا القتال تحدّثوا إلينا وتحدثنا إليهم - فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد اللَّه ابن عمرو يتسايرون ، فأدخلت فرسى بينهم لئلَّا يفوتني ما يقولون ، فقال عبد اللَّه بن عمرو لأبيه : يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول اللَّه ما قال ! قال وما قال ؟ قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم لبنة لبنة وعمار ينقل لبنتين لبنتين ؟ فغشى عليه ، فأتاه رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول « ويحك يا ابن سميّة ! الناس ينقلون لبنة لبنة ، وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر ، وأنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ! » . فقال عمرو لمعاوية : أما تسمع ما يقول عبد اللَّه ؟ قال : وما يقول ؟ فأخبره ، فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله من جاء به ! قال فخرج الناس من أخبيتهم وفساطيطهم يقولون [ 2 ] . إنّما قتله من جاء به . فلا أدرى من كان أعجب ؟ : أهو أم هم ؟ . قال : ولمّا قتل عمار قال علىّ رضى اللَّه عنه لربيعة : أنتم درعى ورمحي .
--> [ 1 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 158 حيث نقل المؤلف . [ 2 ] كذا جاء في ( ن ) ، وجاء في ( ك ) : « تقول » .